فوزي آل سيف

174

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

مخالفا لصريح القرآن؟ والفرض أن هؤلاء باتباعهم لمنهج أهل البيت عليهم السلام هم من أوضح مصاديق المؤمنين. الآثار السلبية للفكرة الخاطئة من الأفكار الخاطئة ما يقتصر أثرها عند حدود (خطأ الفكرة) نظريا من دون أن يؤثر ذلك كثيرا على حياة صاحبها أو مسيرته، ومنها ما يولد آثارا خطيرة على سلوك الإنسان وحياته الاجتماعية، بل على المجتمع ككل.. وتضخم الشعور بالمظلومية هو من تلك الحالات، التي تنتج ثقافة خاطئة وممارسة ناقصة وتستتبع آثارا سيئة.. فمن هذه الآثار: أولاً: اليأس: إذا ترسخت هذه الفكرة في شخص فانه سيبقى يراوح مكانه ولا يتقدم بعد أن تملكه الشعور بالمظلومية فأصبح اليأس هو الذي يسيطر عليه ويرى أن هذا الوضع كتبته الأقدار على جبينه لأنه موال لأهل البيت.ومثل ما قدر الله على الأئمة ذلك الحيف والظلم!! فإنه مقدر على شيعتهم أيضا فهل يستطيع أن يغير القدر!! هذا هو اليأس.. وإذا دب في مجتمع فاقرأ عليه الفاتحة. فالإنسان إنما يتحرك في الحياة بطاقة الأمل وإذا نفذت هذه الطاقة فسوف يبقى الإنسان خاملا.. هذا على مستوى الفرد فكيف إذا عشش هذا الشعور في مجتمع بكامله؟. في هذا المجال تجد البعض يفكر بهذا النحو المغلوط: ما الداعي إلى أن يتفوق في دراسته أو يبدع في عمله إذا كان سيواجه بالرفض أو التنكر من قِبل مسؤولية؟ ولماذا يجهد نفسه إذا كانت نتيجته الإبعاد كنتيجة غيره؟. بينما الواقع يقدر أن قوانين الكسب والجزاء التي يتحدث عنها القرآن، هي القاعدة العامة في الحياة، { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ }([225]). و { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ

--> 225 ) سورة الزلزلة آية 7.